أحمد بن يحيى العمري

100

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

عنقي وجرني إليك سارعت إليك ( 58 ) وانفضوا على ذلك ، ثم اجتمع أيوب بابنه صلاح الدين خلوة ، وقال : لو قصدنا نور الدين أنا كنت أول من يمنعه ويقاتله ، ولكن إذا أظهرنا ذلك يترك نور الدين جميع ما هو فيه ويقصدنا ولا ندري ما يكون من ذلك فإن جميع عسكرنا إنما هم أمراء نور الدين وغلمانه ، وإن أظهرنا الطاعة تمادى الوقت بما يحصل به الكفاية من عند الله تعالى فكان كما قال . وفيها ، توفي الأمير محمد بن مردنيش « 1 » صاحب شرقي بلاد الأندلس وهي مرسبة وبلنسية « 2 » وغيرهما ، فقصد أولاده أبا يعقوب يوسف بن عبد المؤمن ملك المغرب وسلموا إليه بلادهم « 3 » ، فسرّ بذلك يوسف وتسلمها منهم ، وتزوج أختهم وأكرمهم ، ووصلهم بالأموال الجزيلة ، وكان قد قصدهم يوسف المذكور في مئة ألف مقاتل فأجابوا بدون قتال كما ذكرنا . وفيها ، عبر الخطا نهر جيحون فجمع خوارزم شاه أرسلان بن أطسز بن محمد ابن أنوش تكين عساكره ، وسار إلى لقائهم فمرض ورجع مريضا ، وأرسل عسكرا مع بعض المقدمين فقاتلوا الخطا فانهزم عسكر خوارزم شاه ، وأسر مقدمهم ، ورجع الخطا إلى بلادهم بعد ذلك . وفيها ، اتخذ نور الدين بالشام الحمام الهوادي ويسمى المناسيب لنقل البطائق والأخبار . وفيها ، عزل المستضيء وزيره عضد الدين بن رئيس الرؤساء مكرها لأن قطب الدين قيماز ألزمه بعزله فلم يمكنه مخالفته .

--> ( 1 ) : في ( أبو الفدا 3 / 51 ) : مرنيش . ( 2 ) : بلنسية : مدينة ساحلية كانت تشتهر بكثرة ثمارها وأشجارها ، انظر : الزهري : الجغرافية ، ص 102 ، ياقوت : معجم البلدان 1 / 490 ، ابن سعيد : الجغرافيا ، ص 167 . ( 3 ) : وكان ذلك وفقا لوصية والدهم ، انظر : ابن الأثير : الكامل 11 / 374 .